آقا بن عابد الدربندي

146

خزائن الأحكام

كالحال في الايقاعات التي لا يرجع الامر فيها إلى بط العقد فوقوع الكلام فيه انما من هذه الجهة خاصّة فبظهور الحال فيها على النمط الاعمّ يظهر الحال فيه على النمط الاخصّ في بيان كيفية تأثير النيّة في الأقارير والعقود والايقاعات واما باب الأقارير فهو باب طويل الذّيل فليس كل ما يتمشى في العقود والايقاعات يتمشّى فيها فانّ لها مزايا وخواص فنطوى الكشح عن التعرّض لها فنقتصر في الباب بالكلام في الايقاعات بذكر أمثلة في ايقاع من الايقاعات فإذا تبيّن الامر « 1 » يتبيّن في غيره أيضا من الايقاعات الا فيما يختصّ الامر بايقاع على النمط الخاصّ بدليل خاص فلتكن تلك الأمثلة أكثرها في الطلاق وجملة منها في العتق والظهار فلو قال أنت طالق ثم قال أردت الطلاق من الوثاق يقبل قوله ظاهرا فان التفسير لو وصل بصيغة الطلاق أو لا لما اختل النّظم ولما وقع التناقض أو مثله في الكلام بخلاف ان يقول أردت طلاقا لا يقع عليك وان لم يقصد في هذه الصورة من التفسير حقيقة الطلاق بل الطلاق من الوثاق أو غيره لان قوله لا يقع عليك ينافي إرادة المعنى اللغوي فوقوع التدافع والتهافت مما يمنع عن القبول ظاهرا فمثله في عدم القبول ظاهرا قوله نويت الا فلانه بعد قوله اربعتكنّ طوالق وقوله كنت عزلت فلانة بالنية بعد قوله فلانة أو فلانة وفلانة طوالق وقوله كنت عزلت ثلاثا بالنية بعد قوله كل نسائي طوالق فالوجه في للأول هو ان الأربعة نص في العدد المعلوم وفي الثاني انّه ليس من قبيل التخصيص بل من قبيل الرفع والنسخ وفي الثالث ان اسم النساء لا يقع على الواحدة فيكون هذه الصيغ الثلث في الحكم بما ادّاها وعدم قبول ما ذكره من امر نيته مثل قوله المصرّح فلانة طالق وفلانة طالق وفلانة طالق الا فلانة لكون الاستثناء مستغرقا لا مثل ان يقول كل امرأته إلى طالق ثم قال أردت الاثنين وبالجملة فان العام أو مثله قد يكون دلالته على المخرج بالنية ضعيفة وقد يكون قوية وبقدر ضعفها يظهر المتديّن ويترقى إلى القبول ظاهرا وبقدر قوتها يظهر عدم القبول ظاهرا ويترقى إلى عدم التديّن فاضعف الالفاظ فيما أشير اليه كلّ امرأة لي طالق وأقواها فلانة وفلانة وفلانة طوالق الا فلانة هذا ولا يخفى عليك ان الحكم بالتديّن باطنا وترتيب الآثار على نمطه مما لا ينبغي ان يرتاب فيه لكونه على القاعدة على أن القبول في الظاهر أيضا حتى في مثل أنت طالق ثم قال أردت طلاقا لا يقع عليك وقصدت من الطلاق الغير الواقع الطلاق من الوثاق مما لا استبعاد فيه غاية البعد لكون الوجوه المشار إليها مما يقبل الخدشة ولا سيّما جملة منها فيفضى الامر ح إلى الحلف والاحلاف في مقام دعوى الزوجة انه قصد الطلاق فيكون الحال ح كالحال فيما لو ادعى إرادة العفيفة من قوله أنت حرّة والكريم الاخلاق من قوله أنت حر فان ادعى العبد قصد العتق حلف له فان نكل حلف العبد وعتق والتفصي عن الحلف والاحلاف وان كان بالرّجوع والانكار « 2 » من نوع الرّجوع وهذا من « 3 » نوع الانكار فتأمل فلا يكون الحال في ذلك كالحال في قوله أنت حر الا ان مع ذلك ان هذا مما يحتاج اليه في بعض صور الطلاق من الخلع ونحوه بل في نفس الطلاق الرّجعى ولكن في بعض الصور منه كما لا يخفى تقريبه في عدة من الثلث فقد علم الحال مما ذكر في قوله أيضا إحداكما طالق وقال أردت الأجنبية وكذا في قوله سعدى طالق واشتركتا فيه والفرق بين المثالين بعدم القبول في الثاني والحكم بوقوع الطلاق فيه مما يضعف ما علل به ثم إن في مثل ما لو قال لاجنبيّة أنت طالق لظنه انها زوجته تجرى الأصول الأولية سليمة عن المعارض لأنه قصد المخاطبة وكذا فيما لو قال يا زينب فقالت سعدى لبيك فقال أنت طالق حيث ظنها زينب وقصد المجيبة وليس الامر كذلك إذا عرف انها سعدى ونواها بالخطاب أو نوى زينب فتطلق الأولى في الأول والثانية في الثاني وقد بان مما أشرنا اليه أيضا سرّ لزوم التديّن في الباطن فيما لو قال أنت طالق ثم قال أردت ان أقول ظاهر وكذا سرّ الحكم بالطلاق والرّجعة إذا قصد مما في قوله أنت طالق غير طالق الرّجعة ولزوم الطلاق إذا قصد البعض ثم إن التفرقة بين هذه الأمثلة من قوله أنت طالق للبدعة وأنت طالق نصفى طلقتين أو نصفى طلقة أو ثلث اثلاث طلقة أو مما يشبه هذه الأمور مما ليس بجيّد فالحكم بالبط في الكل هو مقتضى بعض الوجوه الاعتبارية التي على وفق الأصل الاوّلى كما أن الحكم بالصحّة هو مقتضى اصالتى الصحّة واللزوم بناء على جريانهما في الايقاعات كالعقود فقد بان من ذلك اولويّة التمسّك بهما على هذا البناء في مثل قوله أنت طالق اعدل طلاق أو أحسنه أو اقبحه أو ملاء الدنيا ونحو ذلك ومن التأمل فيما أشرنا اليه يظهر حال ساير الأمثلة في الباب من قوله زينب طالق بل عمرة ومن قوله زينب طالق ثم قال أردت عمرة وعقد الباب ان كلمات الأصحاب في غاية التشتت والاختلاف بحيث لا يمكن اخذ قاعدة واستخراج ضابط منها « 4 » يناط عليه الامر عند الاشتباه فإن كان ملاك الامر على تحقق القصد بالطلاق من الالفاظ الصّريحة كقوله أنت أو هذه أو فلانة أو زوجتي طالق مما لا شك في وقوع الطلاق « 5 » به بعد احرازه ساير الشرائط أو من الالفاظ التي لا تكون بهذه المثابة كقوله أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة أو نعم بعد سؤال هل طلقت ونحو ذلك مما وقع الاختلاف في وقوع الطلاق به فما وجه التوقف في التعقب بالضمائم ثم ما وجه التفرقة بينهما بالحكم بعدم اخلال جملة منها دون جملة أخرى فليس ما في صقع أنت طالق للبدعة أو نصف طلاق أو ربع طلاق الا كما في صقع أنت طالق نصفى طلاق أو أحسنه أو ملاء الدنيا فان كلا من القيود والضمائم انما وقع بعد تحقق المسبّب « 6 » الشرعي التام فلا يضرّه شيء من ذلك وان كان كاشفا عن تحقق القصد ثانيا على خلاف ما قصده أولا والتفرقة بين هذه الأمور بين التعليق في الطلاق مما في منار على أن ابطال التعليق الوارد بعد تمامية الصّيغة الطلاق أول الكلام ثم نقول بعد ذلك

--> ( 1 ) فيه ( 2 ) نوع ( 3 ) نوع ( 4 ) مما ( 5 ) به ( 6 ) ؟ ؟ ؟